Hi في ذكرى رحيله: نجيب الخطّاب مات مقهورا, واليوم قهره أصحاب صنعته | tunifree

في ذكرى رحيله: نجيب الخطّاب مات مقهورا, واليوم قهره أصحاب صنعته

في مثل هذا الشهر فقدت تونس منشطا لم ولن تعرف واحدا بمثل ذكائه وقدرته على الإبداع وشدّ الناس وإمتاعهم… كان صاحب فكر خلاق فدأب على إنجاز المنوّعات التلفزية التي تتشاكل موادّها وتصنع النجوم خاصّة في ميداني الطرب والتمثيل…كان الخطّاب طاقة لاتنضب وإعلاميا لا يكل ولا يمل, وبفضل تلقائيته وخفة ظله وسهولة الكلمة على لسانه أسس مدرسة وأحرز شعبية ساحقة ماحقة يحسده عليها كل المشاهير  وهل أشهر من الرئيس الذي يحكم البلاد آنذاك… وممّا لا يعرفه أغلب الناس, هو أنّ بن علي أصدر أوامر لينتهي نجيب الخطاب منذ يوارى التراب… نعم رفض أن ينجز عنه ولو برنامج واحد في التلفزة, وطبعا في الإذاعة أيضا حتى يبقى الزين “النجم الأوحد” في البلاد, ولكن نجيب ظل حيّا في قلوب “التوانسة” ولم ينسوه رغم مرور أعوام كثيرة على وفاته…وإذا كان الشعب الكريم وفيا للرجل الذي أمتعه بما ابتكر من مواد وقدّم من حصص ومنوّعات سواء على الأثير أو في التلفزيون بما في ذلك تعليقه على مباريات منتخب الأرجنتين من روازريو وقرطبة, فإنّ الغيرة التي تعمي بصائر منشطي اليوم, بل إنّ عقدة الخطّاب التي تؤجج النيران في صدورهم جعلتهم يتجاهلون ذكرى وفاته وكأنّهم حريصون على أن يلفه النسيان,فلا يتذكر الجمهور من أسعد أماسيه وآنسه على امتداد أعوام طويلة بقدر ما كانت زاخرة بالنجاحات, تخللتها صعوبات ومحاولات للحاقدين والحاسدين لإجباره على الإعتزال مبكرا…

ليفهم المرضى بالجحود والذين هم جميعا تلامذة متخرّجون من مدرسة الخطّاب أنّ التاريخ لا يحتفظ في ذاكرته إلاّ بأسماء الروّاد الذين يستكشفون الثنايا الشائكة والعصية والملغمة, فإذا قدرهم أن يعبّدوها حفاة للقادمين من بعدهم حتى يسيروا على سجّاد حريري… إنّ تغييب معشوق الشعب في ذكرى وفاته تصرّف لا يحذقه سوى اللئام الراسخين في الدناءة والخساسة وحبك المؤامرات ودس الدسائس…

نجيب الخويلدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

جميع الحقوق محفوظة © 2015 || Créer par:infopub.tn